حـــوا والطفـــل

 
أسرار عالم المرأة من المطبخ والجمال والموضة وحياة وصحة وتربية الطفل
الحصبة

الحصبة من أكثر أمراض الأطفال انتشاراً وأسرعها عدوى وهي تتسبب عن فيروس خاص بها. ومدة حضانة المرض هي عادة عشرة أيام تتراوح بين 7 21 يوماً. ولا تصيب الحصبة عادة الأطفال في الشهور الستة الأولى من حياتهم إذ تكون لديهم في تلك الشهور مناعة ضد الحصبة يأخذونها من أمهاتهم اللهم إلا إذا كانت الأم لم تصب بمرض الحصبة من قبل فهي في تلك الحالة لا تستطيع أن تعطي طفلها مناعة ضد هذا المرض. أما بعد الشهور الستة الأولى المذكورة فإن حصانة الطفل ضد هذا المرض تقل ويصبح قابلاً للإصابة به. والإصابة مرة واحدة بالحصبة تعطي الطفل مناعة دائمة فلا يصاب بها مرة أخرى إلا في القليل والنادر جداً من الحالات.
أعراض المرض يبدأ مرض الحصبة بارتفاع في درجة الحرارة واحمرار في العينين اللتين تدمعان عادة ولا تستطيعان تحمل الضوء. ويسعل الطفل ويعطس ويسيل أنفه وتظهر عليه أعراض الرشح العادي. وتستمر هذه الأعراض حوالي أربعة أيام تظهر أثناءها، غالباً في اليوم الثاني أو الثالث من بدء الحرارة، حبوب صغيرة في الغشاء المخاطي داخل الخد مقابل الأضراس الخلفية. ويكون لون هذه الحبوب أبيض فيه زرقة كما تكون محاطة بهالة حمراء وهي بحجم رأس الدبوس وتدعى حبوب كوبليك (Kopliks Sport). وتساعد هذه الحبوب الطبيب على تشخيص مرض الحصبة قبل ظهور الطفح.وفي اليوم الرابع أو الخامس من ارتفاع الحرارة يظهر الطفح الخاص بالحصبة على جسم الطفل. ويكون في أول ظهوره مكوناً من بقع حمراء متفرقة سرعان ما تتجمع وتؤلف أشكالاً متحدة غير منتظمة تتسع وتنتشر حتى تشمل في يوم واحد الجسم كله تقريباً. وأول ما يظهر الطفح وراء الأذنين وعند منبت الشعر فوق الجبين، ثم يمتد ليشمل الوجه والأطراف. ويكون ظهور الطفح مصحوباً بارتفاع في درجة الحرارة واشتداد في أعراض المرض الأخرى. ويظل الطفح على حدته من ثلاثة إلى خمسة أيام ثم يبدأ في الذبول والزوال. ويتقشر بعده الجلد قشوراً تشبه نخالة القمح. ويترك الطفح في مكانه في أغلب الأحيان لوناً بنياً باهتاً يستمر عدة أيام أو عدة أسابيع. ومع اختفاء الطفح تعود الحرارة بالتدريج إلى حالتها الطبيعية.
مضاعفات المرض قد يسبب مرض الحصبة مضاعفات خطيرة للأطفال أهمها: إصابة الرئتين بالتهاب حاد بنومونيا كثيراً ما يؤدي إلى وفاة الطفل، والتهاب الأذن الوسطى أو عظمة الخشاء الموجودة خلف الأذن Mastoiditis والتهاب العينين مع تقرح القرنية الذي قد يؤدي إلى العمى والتهاب الأمعاء والإسهال. على أن أهم مضاعفات هذا المرض هو التهاب الدماغ Encephalitis وهو أمر نادر الحدوث. ويكون طفح الحصبة في بعض الأحيان مصحوباً بنزيف دموي داخل الطفح، ويدل هذا عادة على شدة الإصابة بالمرض. وغالباً ما تكون لهذه الصورة من المرض نتائج خطيرة. وهي تأتي عادة للأطفال الذين تكون صحتهم معتلة وتغذيتهم سيئة ومقاومتهم ضعيفة. والحصبة هي عادة أشد خطراً على الأطفال في السن الصغيرة منها عليهم وهم أكبر سناً.
طريقة العدوى ينتقل هذا المرض عن طريق الجهاز التنفسي بواسطة الرذاذ المتطاير من فم المريض، أو بواسطة إفرازات الأنف. وقد ينتقل بواسطة أدوات المريض الملوثة حديثاً كلعبة وفوط وجهه. وأشد ما تكون عدوى المرض في دورة الرشح، أي قبل ظهور الطفح، وفي الأيام الأولى بعد ظهور الطفح. ولا تسبب القشور التي تصاحب شفاء المرض العدوى للآخرين. طرق الوقاية من المرض يوجد في الوقت الحاضر طعم واق ضد مرض الحصبة يعطي في صورة حقنة واحدة في العضل في الشهر الثامن من عمر الطفل. وإذا أُصيب طفل بالحصبة برغم أخذه الطعم (وهذا عادة نادرة الحدوث) فإن إصابته تكون خفيقة وغير مصحوبة عادة بأي من مضاعفات الحصبة المعتادة. ويمكن أيضاً حماية المخالط لمريض الحصبة من أن يُصاب بالمرض من جراء تلك المخالطة أو جعل إصابته بالمرض خفيفة لو وقعت، بإعطائه حقنة (جماجلو بيولين) في العضل. وتحمي هذه الحقنة آخذها عادة من أن يصاب بالحصبة، شريطة أن لا يتأخر إعطاؤها عن خمسة أيام من تاريخ المخالطة، وعدم مخالطة المريض بالحصبة وعدم التعرض للعدوى هي بالطبع أهم طرق الوقاية من المرض. ويجب عدم ذهاب الأطفال المخالطين إلى المدرسة إلا بعد مضي 16 يوماً من تاريخ مخالطتهم لمريض مصاب بالحصبة. كما أنه يجب أن لا يسمح للطفل المصاب بالحصبة أن يرجع إلى المدرسة إلا بعد مضي 14 يوماً على التاريخ الذي ظهر فيه الطفح عليه. علاج المرض يجب أن يبقى الطفل المريض بالحصبة في الفراش طيلة مدة مرضه ويجب أن تكون الغرفة التي يقيم فيها حسنة التهوية، ويفضل أن تكون معتمة لعدم تحمل الطفل الضوء أثناء مرضه. أما الطعام فيجب أن يكون غنياً بالمواد الزلالية وأن يكون سهل الهضم كما يجب أن تكون كمية السوائل التي تُعطى للطفل كبيرة. ويجب عدم تغطية الطفل بالأغطية السميكة، خصوصاً إذا كانت حرارته مرتفعة، لأن تغطيته تلك تعوق هبوط حرارته ولأن الارتفاع الكبير في درجة الحرارة قد يسبب للطفل تشنجات عصبية وتلف في الدماغ قد لا يُشفى تماما من عواقبه. ويجب الاعتناء بنظافة الفم و العينين توقيا من حدوث مضاعفات فيهما وإذا كان الطفل ضعيفاً، أو كانت سنه أقل من سنتين عند إصابته بمرض الحصبة، أو ظهرت عليه بوادر مضاعفات في الجهاز التنفسي، فإن كثيراً من الأطباء ينصحون بإعطائه في تلك الحالات علاجاً مضاداً للحيويات كالبنسلين والتتراسيكلين من بداية المرض ولمدة لا تقل عن خمسة أيام

 


عودة لصفحة المقالات